عبد العال سالم مكرم

158

من الدراسات القرآنية

« عن عثمان بن حسان العامري عن الجعفي قال : فزعت فيمن فزع إلى عبد اللّه بن مسعود في المصاحف فدخلنا عليه ، فقال رجل من القوم : إنا لم نأتك زائرين ، ولكنا جئنا حين راعنا هذا الخبر فقال : إن القرآن أنزل على نبيكم من سبعة أبواب على سبعة أحرف أو حروف » « 1 » . وما لي أذهب بعيدا وهذا على كرم اللّه وجهه الذي يحاول التاريخ ان يجعله خصما لبنى أمية يشيد بعمل عثمان ويبين : أنه ما فعل ذلك لهوى في نفسه أو استبداد برأيه فيقول : « يا معشر الناس : اتقوا اللّه عز وجل وإياكم والغلو في عثمان ، وقولكم : حراق المصاحف ، فوالله ما حرقها إلا عن كلامنا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلم » « 2 » . القسم الثاني : وهو نشأة القراءات : لنا أن نتساءل هل تعددت قراءات القرآن الكريم في عهد الرسول عليه السلام ؟ والإجابة عن هذا السؤال بنعم ، فما بين أيدينا من قراءات هو موصول السند والرواية إلى قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم . أول نص يطالعنا في ذلك هو نص البخاري الذي رواه عن عمر بن الخطاب « قال : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرأ فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة فتصبرت حتى سلم فلببته بردائه فقلت من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال : أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقلت : كذبت فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت . فانطلقت أقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ارسله ، اقرأ يا هشام فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كذلك أنزلت ثم قال : اقرأ يا عمر ، فقرأت القراءة التي أقرأني فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كذلك أنزلت ، إن هذا القرآن على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه » « 3 » . وقد تواترت رواية هذا الحديث الشريف في صحة سنده ففي السند الكبير للحافظ أبي يعلى « أن عثمان رضى اللّه عنه قال يوما وهو على المنبر اذكر أن رجلا سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال :

--> ( 1 ) المصاحف لابن أبي داود / 18 . ( 2 ) مقدمتان في علوم القرآن / 46 . ( 3 ) صحيح البخاري 6 / 185 .